السيد محمد هادي الميلاني
160
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
قد ارتفع بارتفاع موضوعه ، وهو المسافر غير القاصد للمعصية ، ووجوب الصوم مرتب على كل مكلف لا يتصف بعنوان المخصص . لكن السيد الطباطبائي ( قده ) بعد أن حكم في ( العروة الوثقى ) بصحة صومه قال : « والأحوط قضاؤه أيضا » . وإن كان بعد الزوال فلا مجال لأن يصوم ، وإن ذكر في ( العروة ) أن الأحوط الإمساك تأدبا . وأما ما ذكره بعض الأكابر بقوله : ( يمكن أن يقال بوجوب قصد الصوم كمن كان مسافرا فحضر قبل الزوال ) ( 1 ) . ففيه : أنه لا دليل على كونه بهذه المنزلة ، كما أن ما ذكره بعد ذلك بقوله : ( يمكن أن يقال بعدم صحة الصوم منه نظرا إلى أن الأدلة الموجبة للصوم في السفر المقصود منه العصيان ظاهرة في أن شرط الصوم وقوع مجموعه في السفر الموصوف فيبقى مثل الصورة المفروضة تحت عمومات لزوم الإفطار ) . يندفع بأنه ليس مفاد تلك الأدلة موضوعية السفر المقصود منه العصيان لوجوب الصوم حتى يتمشى القول بوقوع مجموعه في السفر الموصوف بهذا القصد ، ضرورة أنه لا اقتضاء فيه لذلك . وانما كان مفادها مانعية قصد المعصية عن اقتضاء السفر للإفطار فيكون صومه باقتضاء شهود شهر الصيام على ما هو الواجب
--> ( 1 ) المقصود هو المحقق الكبير الشيخ عبد الكريم الحائري قدس سره .